الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

252

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ونحو ذلك من الرغائب . وجمعها : نعم بكسر النون وفتح العين ، وتجمع جمع سلامة على نعمات بكسر النون وبفتح العين لجمهور العرب . وتكسر العين في لغة أهل الحجاز كسرة اتباع . والنّعمة بضم النون اسم للمسرّة فيجوز أن تجمع على نعم على أنه اسم جمع ، ويجوز أن تجمع على نعم بضم ففتح مثل : غرفة وغرف ، وهو مطرد في الوزن . وجعلهم ذوي النّعمة المفتوحة النون للإشارة إلى أن قصارى حظهم في هذه الحياة هي النعمة ، أي الانطلاق في العيش بلا ضيق ، والاستظلال بالبيوت والجنات ، والإقبال على لذيذ الطعوم ولذائذ الانبساط إلى النساء والخمر والميسر ، وهم معرضون عن كمالات النفس ولذة الاهتداء والمعرفة قال تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [ الفرقان : 44 ] وتعريف النَّعْمَةِ للعهد . والتمهيل : الإمهال الشديد ، والإمهال : التأجيل وتأخير العقوبة ، وهو مترتب في المعنى على قوله : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ ، أي وانتظر أن ننتصر لك كقوله تعالى : وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [ الأحقاف : 35 ] . و قَلِيلًا وصف لمصدر محذوف ، أي تمهيلا قليلا . وانتصب على المفعول المطلق . [ 12 - 14 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 12 إلى 14 ] إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) وهذا تعليل لجملة وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ [ المزمل : 11 ] ، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردّك عليهم ، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة اللّه تعالى كانت بحيث يضعها اللّه في المواضع المستأهلة لها ، وهم الذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا ، فأعد اللّه لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضدا لأصول النّعمة التي خوّلوها ، فبطروا بها وقابلوا المنعم بالكفران . فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود . والجحيم : وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد . والطعام : ذو الغصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات والمطبوخات والصيد . والأنكال : جمع